القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
يقول الخبير في الشأن السياسي الإسرائيلي وديع أبو نصار إن النتائج غير الحاسمة للانتخابات البرلمانية (الكنيست) التي أجريت الثلاثاء، تترك إسرائيل أمام 5 سيناريوهات.
وفي مقابلة مع الأناضول، يعتبر أبو نصار أن إسرائيل في أزمة سياسية لن تنتهي قبل إجراء انتخابات جديدة "قريبة جدا، وليس بعد 4 سنوات (مدة ولاية الكنيست)".
وحصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا مقابل 48 للمعارضة بزعامة غادي آيزنكوت و19 للأحزاب العربية، بعد فرز 91 بالمئة من أصوات الناخبين.
وحتى الآن، لم يضمن أي معسكر حشد 61 نائبا على الأقل، وهو العدد اللازم لتشكيل حكومة تخلف حكومة نتنياهو القائمة منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2022 والأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل.
وأصبح النواب العرب "بيضة القبان"، ومع ذلك ما زال عدد من قادة المعارضة اليهودية يترددون، وأحيانا يرفضون، تشكيل حكومة بمشاركة العرب (الفلسطينيين).
وهكذا أوصلت نتائج الانتخابات إسرائيل إلى مأزق سياسي يتركها أمام 5 سيناريوهات محتملة، وستحسم تطورات الأيام المقبلة أيا منها سيكون الأقرب للتحقق.
السيناريو الأول، بحسب أبو نصار، هو تشكيل حكومة مستقرة أو ضيقة برئاسة آيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، بمشاركة أو دعم الأحزاب العربية.
ويشكل المواطنون الفلسطينيون نحو 20 بالمئة من سكان إسرائيل، البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة، والتي أقيمت بالعام 1948 على أراض فلسطينية محتلة.
ويرى أبو نصار أن "الحل واضح، ومن الممكن القيام به غدا إذا ما أراد آيزنكوت حقا تشكيل حكومة، فالعرب مواطنون في الدولة ولهم حقوق مثل باقي المواطنين".
ويتابع: "وبالتالي من الممكن تشكيل حكومة مستقرة بالشراكة مع الأحزاب العربية".
ويستدرك: "ولكن هذا يتطلب شجاعة من آيزنكوت ورفاقه في المعارضة، وخاصة زعيم حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، فكليهما يعارض هكذا حكومة".
ويضيف: "من الممكن تشكيل حكومة ضيقة من أحزاب المعارضة اليهودية، وأن يمنح العرب الدعم لهذه الحكومة من مقاعد الكنيست".
ويوضح أن ذلك قد يحدث "ضمن ما أطلقت عليه القائمة المشتركة "شبكة أمان للحكومة مقابل شبكة أمان للمواطنين العرب في إسرائيل"، تشمل وقف هدم المنازل وردع الجريمة والتحريض وإيجاد أفق سياسي للفلسطينيين.
ويشدد أبو نصار على أن "هذا الحل أيضا يتطلب شجاعة من آيزنكوت ورفاقه".
وفجر الأربعاء، أعلن آيزنكوت أنه سيسعى إلى تشكيل "حكومة صهيونية"، دون أن يوضح كيفية تحقيق ذلك.
وتتألف "الحكومة الصهيونية" من أحزاب في اليمين أو الوسط أو اليسار تتبنى الأيديولوجية الصهيونية، وتركز على تأمين ما تعتبره "المصالح القومية للشعب اليهودي"، ما يعني استبعاد الأحزاب العربية من مثل هذه الحكومات.
ويتفق كل من نتنياهو وآيزنكوت على رفض قيام دولة فلسطين، رغم قرارات الأمم المتحدة التي تنص على قيامها ضمن مبدأ "حل الدولتين".
ووفق أبي نصار، فإن السيناريو الثاني هو تشكيل حكومة وحدة يتقدمها حزب "الليكود" برئاسة نتنياهو وحزب "يشار" بقيادة آيزنكوت.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الرئيس إسحاق هرتسوغ يشجع هذا الحل.
كما أفادت بأن مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشجعون تشكيل حكومة وحدة تستبعد الحزبين اليمينيين المتطرفين "القوة اليهودية" برئاسة إيتمار بن غفير، و"الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش.
ويقول أبو نصار: "هناك العديد من الأوساط في إسرائيل ترى في حكومة الوحدة الوطنية، التي يتناوب نتنياهو وآيزنكوت على رئاستها، حلا للمأزق الحالي".
ويرى أن "الإشكالية في مثل هذا الحل هي أن آيزنكوت وغيره من قادة المعارضة، بمن فيهم ليبرمان، تعهدوا بعدم الجلوس في حكومة يترأسها نتنياهو".
ويكمل: "هو سيناريو وارد، ولكن في حال ذهب إليه آيزنكوت فسيكون بمثابة شهادة وفاة لمستقبله السياسي، تماما كما حدث في الماضي مع زعيم حزب أزرق أبيض، بيني غانتس، ولذلك أعتقد أن آيزنكوت لن يسارع إليه".
والسيناريو الثالث، وفق أبي نصار، قد يلجأ إليه نتنياهو، وهو محاولة شق صفوف المعارضة لضم نواب منها مقابل مناصب.
وبحسب النتائج الأولية حتى الآن، يحتاج نتنياهو إلى 8 نواب للوصول إلى 61 نائبا لتشكيل حكومة جديدة.
ويقول الخبير: "من الممكن أن يلجأ نتنياهو إلى تجديد الحرب على إيران، ويحاول خلال الفترة ذاتها استقطاب عدد من النواب من المعارضة عبر شق صفوفها".
ويتابع: "كما من الممكن أن يشن حربا على إيران ويفرض حكومة وحدة برئاسته على أحزاب المعارضة، بداعي أن إسرائيل في حالة طوارئ".
ومنذ يونيو/ حزيران 2025 شنت تل أبيب حربين على إيران، التي ردت بشن هجمات على إسرائيل بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
وبحسب أبو نصار، فإن ثمة سيناريو رابعا، وهو تشكيل حكومة انتقالية تمنع استمرار حكومة نتنياهو كحكومة تسيير أعمال.
ويقول: "أحد الأفكار التي يجري الحديث بشأنها هو تغيير رئيس الكنيست من الليكود أمير أوحانا، وتمرير قانون يمنع أي عضو كنيست من رئاسة حكومة في حال كان يواجه اتهامات جنائية، وبذلك يتم قطع الطريق بالكامل على عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة".
ويُحاكم نتنياهو (77 عاما) بتهم فساد، بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، تستوجب سجنه في حال إدانته.
وهو مطلوب منذ العام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، لارتكابه جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال الإبادة الجماعية بقطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويبيّن أبو نصار أن وجود حكومة مؤقتة برئاسة آيزنكوت، بدلا من حكومة تسيير أعمال بقيادة نتنياهو، "سيتيح أيضا تشكيل لجنة تحقيق رسمية حول هجوم السابع من أكتوبر 2023".
وفي ذلك اليوم، هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على "جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى"، وفق الحركة.
ويتهم نتنياهو الجيش بالمسؤولية عما تعتبره إسرائيل أكبر فشل استخباراتي وعسكري وأمني في تاريخها، وينفي تحمله أي مسؤولية، ويرفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية.
ويتابع أبو نصار: "لا إشكالية لأحزاب المعارضة مع الليكود، وإنما مع نتنياهو، وبالتالي فإن استبعاد نتنياهو من المشهد سيمهد الطريق أمام حكومة كبيرة ومستقرة يشارك فيها الليكود".
أما السيناريو الخامس، كما قال أبو نصار، فهو العودة إلى الانتخابات.
ويقول: "في حال استمرار المأزق، فلا مناص من العودة إلى صناديق الاقتراع في غضون أشهر".
ويستدرك: "ولكن هذا السيناريو غير مرغوب من هرتسوغ، الذي وعد ببذل الجهود لتفادي الوصول إليه، كما أن العديد من قادة الأحزاب يعتبرونه خطأ".
ويقول: "فور الإعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات الأسبوع القادم، سيبدأ الرئيس الإسرائيلي المشاورات مع الأحزاب الفائزة لتحديد اسم عضو الكنيست الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة".
ويتابع: "سيضغط نتنياهو من أجل أن يكون الأول الذي يكلف بهذه المهمة، لأن حزبه الأكبر في الكنيست، كما أن كتلته هي الأكبر إذا ما استثنينا وجود شراكة بين الأحزاب العربية والمعارضة اليهودية".
وتولى نتنياهو رئاسة الحكومة في 5 فترات غير متتالية، ويعد أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاء في المنصب.
ويختم أبو نصار قائلا: "أعتقد أن المفاوضات القادمة ستكون صعبة للغاية، وستكشف إلى أين تسير الأمور".
وتحت حكم نتنياهو، تواصل إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية في غزة وعدوانا متصاعدا في الضفة الغربية، وشنت حربين على كل من لبنان وإيران وغارات جوية على اليمن وقطر، إضافة إلى توغلات برية شبه يومية في سوريا.
ومنذ عقود، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطين المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
المصدر: وكالة الأناضول – العربية
