الخبر من حضرموت إلى العالم
منصة للخبر والرأي والذاكرة والمحتوى المرئي
شركة بنود
عاجل
● مباشر
العودة للرئيسية

ازمة الكهرباء في حضرموت

علي احمد النوحي
20 سبتمبر 2026

تعد أزمة الكهرباء في محافظة حضرموت واحدة من أكثر القضايا التنموية والمعيشية تعقيداً في اليمن، حيث تحولت على مدى السنوات الأخيرة من مجرد انقطاعات موسمية في فصل الصيف إلى أزمة هيكلية مستمرة تؤرق حياة أهالي الساحل والوادي، وتلقي بظلالها الثقيلة على كافة القطاعات الاقتصادية والخدمية.
أسباب وجذور الأزمة
لا تعود أزمة الكهرباء في حضرموت إلى عامل واحد، بل هي نتاج تراكمات سابقة وظروف استثنائية مرت بها البلاد:
العجز في الطاقة التوليدية: تعاني المحطات الحالية من تقادم عمرها الافتراضي وعدم قدرتها على التوليد بالطاقة القصوى، مقابل نمو سكاني وعمراني متزايد يرفعه الطلب على الطاقة، خاصة في أشهر الصيف شديدة الحرارة.
نقص الوقود والاعتمادات المالية: تعتمد معظم محطات التوليد على الديزل والمازوت، وتواجه السلطات المحلية صعوبات بالغة في توفير الشحنات اللازمة بشكل منتظم نتيجة شح الموارد المالية وتذبذب الإمدادات.
ضعف البنية التحتية للشبكة: تعاني شبكات النقل والتوزيع من المديات الطويلة والتهالك، مما يؤدي إلى فقدان نسبة كبيرة من الطاقة أثناء التمرير، إضافة إلى ضعف الصيانة الدوريات للمحولات والخطوط الرئيسية.
تعثر مشاريع الطاقة البديلة: رغم الامكانيات العالية لاستغلال الغاز الطبيعي أو الطاقة الشمسية في المحافظة، إلا أن هذه المشاريع واجهت عوائق تمويلية ولوجستية حالت دون إنجازها بالشكل المطلوب لتخفيف العبء عن المحطات الحرارية.
التبعات الاقتصادية والإنسانية
تتجاوز آثار انقطاع التيار الكهربائي الرفاهية المنزلية لتمس التحديات اليومية للسكان:
تدهور الخدمات الأساسية: يتأثر القطاع الصحي بشكل مباشر، حيث تصبح المستشفيات والمراكز الطبية تحت ضغط تشغيل المولدات الخاصة المرتفعة التكلفة، فضلاً عن تأثير الانقطاعات على ضخ مياه الشرب وتعطيل المنشآت التعليمية.
المعاناة المعيشية: تؤدي درجات الحرارة العالية والرطوبة مرتفعة في المناطق الساحلية خلال الصيف إلى تفاقم المعاناة الصحية للمرضى وكبار السن والأطفال، ناهيك عن الأضرار المادية الناجمة عن تلف الأغذية والأجهزة المنزلية.
ركود النشاط الاقتصادي: تتكبد القطاعات التجارية والصناعية خسائر كبيرة نتيجة الاعتماد على الحلول البديلة المكلفة، مما يحد من فرص الاستثمار ويقلل من فرص العمل المتاحة للشباب.
رؤية للحل والمخرج من الأزمة
للتغلب على أزمة الكهرباء في حضرموت بشكل مستدام، يتطلب الأمر تحركاً متكاملاً يتجاوز الحلول الترقيعية المؤقتة:
1. التحول نحو الطاقة الغازية: الاستفادة من الإمكانيات النفطية والغازية في المحافظة لإنشاء محطات توليد تعمل بالغاز المسال، باعتباره خياراً أقل تكلفة وأكثر كفاءة وأقل إضراراً بالبيئة مقارنة بالوقود التقليدي.
2. الاستثمار في الطاقة المتجددة: إدخال مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على نطاق واسع، لتخفيف الأحمال خلال ساعات النهار وتوفير الوقود.
3. تحديث شبكات النقل والتوزيع: إعادة تأهيل خطوط نقل الطاقة وإنشاء محطات تحويل حديثة للحد من الفاقد الفني وتحسين كفاءة التوزيع.
4. شراكة بين القطاعين العام والخاص: تشجيع الاستثمار الخاص في قطاع الطاقة وتطوير بيئة تشريعية تضمن تحسين جودة الخدمة واستدامتها.
تظل أزمة الكهرباء في حضرموت اختباراً حقيقياً لمدى القدرة على إدارة الموارد وتحديث البنية التحتية، وإن إنهاء هذه المعاناة لا يمثل مجرد توفير خدمة أساسية، بل هو المدخل الرئيسي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

أرشيف الكاتب