الخبر من حضرموت إلى العالم
منصة للخبر والرأي والذاكرة والمحتوى المرئي
شركة بنود
عاجل
● مباشر
العودة للرئيسية

حضرموت بحاجة لحجاج يربي الثعالب والدجاج

تتجاذب أرض حضرموت اليوم أطماعٌ متعددة، وتتسابق على مقدراتها وثرواتها مشاريع متصارعة قادمة من خارج حدودها التاريخية والجغرافية. واللافت في هذا المشهد هو حالة التوافق الضمني بين القوى اليمنية المتناقضة؛ فالأحزاب السياسية على اختلاف أيدولوجياتها وتوجهاتها المتصارعة، والمليشيات المسلحة وفي مقدمتها “الانتقالي”، رغم كل ما بينها من خلافات واقتتال، يتفقون جميعاً ويُجمعون على إبقاء حضرموت ساحة نفوذ وغنيمة مفتوحة، حيث يسعى كل طرف لبسط سيطرته وتحقيق أجندته الخاصة على حساب أهل الأرض ومصيرهم.
غير أن القراءة الدقيقة لتغلغل هذه القوى تشير إلى أن هذا الواقع لم يكن ليتكرس لولا وجود عاملَين داخليين حاسمَين أفسحا المجال لهذه التدخلات:
يتجلى السبب الأول في حالة الصمت والسلبيّة التي تنتهجها شريحة واسعة من أَبناء حضرموت، حيث آثرت الأغلبية العظمى السلامة والانكفاء، مستسلمةً لواقع يُفرض عليها تدريجياً. هذا الصمت يُشبه سلوك “الدجاج” الذي يكتفي بالمراقبة والانتظار بينما تُسلب إرادته وتُستباح حقوقه، مما شجع القوى الخارجية على الاستهانة بالحضارم واعتبار سكوتهم ضوءاً أخضر للاستمرار في الهيمنة والتحكم.
أمّا السبب الثاني، فيتمثل في تلك الفئة التي اختارت لعب دور “الثعالب” من أبناء حضرموت أنفسهم؛ وهم أولئك الماكرون الذين يتوزعون بين المكونات الخارجية، لتستخدمهم تلك القوى كأدوات وواجهات لشرعنة وجودها. يستغل كل طرف يمني -سواء كان حزباً أم مليشيا مسلحة كالانتقالي- ثعالبه الحضارم لتمرير مشروعه وتسهيل السيطرة على الأرض والإنسان.
إن الخروج من حالة الارتهان والتبعية هذه يقتضي حزماً ورؤية شجاعة تستأصل حالة الخنوع والسكوت، وتضع حداً للانتهازية والمكر الداخلي، لإعادة زمام المبادرة لأصحاب الأرض الحقيقيين وإعادة بناء القرار الحضرمي المستقل.

أرشيف الكاتب