الخبر من حضرموت إلى العالم
منصة للخبر والرأي والذاكرة والمحتوى المرئي
شركة بنود
عاجل
● مباشر

المَظْبِي الحضرمي.. أصلُ الشواء العريق وأسطورة “المَظْبَاة” عبر آلاف السنين

المطبخ الحضرمي

المَظْبِي الحضرمي.. أصلُ الشواء العريق وأسطورة “المَظْبَاة” عبر آلاف السنين

تقرير خاص – صحيفة أحقاف اليوم الحضرمية
🌐 www.ahqaftoday.com | الخبر من حضرموت إلى العالم

يُعتبر المَظْبِي واحداً من أشهر وأعرق أطباق الطهي والشواء الحضرمية الأصيلة بامتياز، حيث يمتد تاريخه الضارب في القدم ليتزامن مع تاريخ حضرموت العريق الذي يُقدَّر بسبعة آلاف عام. واشتهر الحضارمة منذ القدم بهذه الطريقة الفريدة في شواء اللحوم، والتي اعتُبرت ولا تزال من أفضل وأجود طرق الشواء التقليدية.
جذور التسمية ورحلات الصيد
——————————————
تعود تسمية “المَظْبِي” في أصلها إلى رحلات اصطياد الظباء (وهي الاسم المحلي للغزلان) والوعول في الأودية والهضاب الجبلية لبلاد حضرموت.
كان أهالي حضرموت يخرجون في رحلات صيد ممتدة تستغرق أسبوعاً أو أكثر، ونظراً لقلة المعدات وعدم حملهم أي أوانٍ للطبخ أثناء الترحال، ابتكروا ما يُعرف بـ “المَظْبَاة”.
المشتق اسمها من الظباء التي يصطادونها .
وكما قام الشاعر الحضرمي ابو بكر بن حسين المحضار في قصيدته الشهيره ( يارسولي ) بالتشبيه بين الضباء وفتيات الرعي الجميلات .
حيث قال:-
يا رعا الله ظباء في شعب رامه

منهن قد تعب كمين رامي

يصبحن تحت الاشجار الضليله

يقطفين الثمر لي في العناقيد

فلسفة “المَظْبَاة” وطريقة الشواء الأصيلة
تتكون المَظْبَاة من ترتيب بدائي محكم ودقيق:
1. تجهيز المَظْبَاة: إقامة دائرة صغيرة من الحجارة وتعبئة وسطها بأحجار مسطحة، ثم وضع الحطب عليها وإشعاله.
2. إعداد الحجر الساخن: بعد تحول الحطب كاملاً إلى جمر متوهج، تُسوّى جمرات الفحم ويُوضع فوقها حجر مسطح أملس بسماكة سنتيمتر واحد أو أكثر بقليل بعد تنظيفه جيداً.
3. تهيئة الحجر ونضج اللحم: يُمسح الحجر بقليل من الشحم لزيادة نظافته وتأجيج الحرارة، ثم يُوضع اللحم المذبوح فوراً بالطريقة الحضرمية الخاصة والمتميزة.
سر النكهة الحضرمية النقية
بدون غسيل أو بهارات: يُوضع اللحم على الحجر كما هو بعد الذبح مباشرة دون غسله بالماء كون الماء يفسده ويُطفي الجمر ،
ودون إضافة أي ملح أو بهارات مسبقة، ليشوى طازجاً على حرارة الحجر والجمر.
الدرجة الذهبية والتقديم: بعد وصول اللحم إلى مرحلة الاستواء واكتسابه لوناً ذهبياً ساحراً، يتم تقطيعه الى اوصال صغيره
، ويُقدم مع الملح والفلفل الأسود والعسل الطبيعي (إن وجد)، ويرفق بخبز الخمير اي الذرة أو البُر.
موقف الأرز من الأصل: لم يكن الأرز يُقدم مع المَظْبِي قديماً على الإطلاق، وإنما أدخلت عادة تناوله مع الأرز في السنوات الأخيرة فقط.
ومع مرور الزمن، انتشرت فكرة “المَظْبَاة” من رحلات صيد الغزلان والوعول لتصبح أسلوب للشواء العام ، سواء مان غزالا او ماعز في حضرموت.

مَظْبِي الدجاج والشباك.. مظاهر مستحدثة
تؤكد المصادر والتقاليد التراثية الحضرمية أن ما يُعرف اليوم بـ “مَظْبِي الدجاج” هو مفهوم دخيل ومستحدث على المَظْبِي الأصيل، حيث لم يسبق استخدام الدجاج قديماً بهذه الطريقة في حضرموت.
وقد شاع استخدام الدجاج حديثاً مع انتشار المطاعم غير الحضرمية التي اعتمدت اسم المَظْبِي، وظهرت معها أدوات جديدة كاستخدام الشباك الحديدية فوق الجمر بدلاً من الحجارة المسطحة والمَظْبَاة التقليدية، وهي طرق تبتعد عن الأصالة والتراث الحضرمي القديم.
حقوق الطبع والنشر محفوظة لـ صحيفة أحقاف اليوم الحضرمية ©
صالح عبدالله باسويد

صالح عبدالله باسويد