الخبر من حضرموت إلى العالم
منصة للخبر والرأي والذاكرة والمحتوى المرئي
شركة بنود
عاجل
● مباشر
العودة للرئيسية

خطر الحوثي المستقبلي في التسويه السلميه

علي احمد النوحي
20 سبتمبر 2026

إشراك الحوثي في تسوية سياسية مع الشرعية اليمنية: الأخطار المستقبلية على اليمن والسعودية
تتجه الجهود الدولية والإقليمية في الآونة الأخيرة نحو فرض تسوية سياسية شاملة أنهت سنوات الصراع المسلح في اليمن. ورغم أن ظاهر “السلام الشامل” يمثل خياراً جاذباً لإيقاف المعاناة الإنسانية، إلا أن فرض إدماج جماعة الحوثي (أنصار الله) كشريك سياسي شرعي في الدولة اليمنية يدق ناقوس الخطر؛ نظراً لما يحمله هذا الخيار من تهديدات استراتيجية ووجودية على مستقبل اليمن وأمن المملكة العربية السعودية على حد سواء.
أولاً: الخطر المستقبلي على الدولة اليمنية
إن شرعنة جماعة الحوثي عبر اتفاق سلام لا يراعي تفكيك بنيتها العقائدية والعسكرية سيؤدي إلى إنتاج نموذج هش للعمل السياسي، تتجلى أخطاره فيما يلي:
استنساخ “نموذج حزب الله” في اليمن: إن منح الحوثيين مكاسب سياسية دون نزع سلاحهم بالكامل سيعني بقاءهم كـ “دولة داخل الدولة”. سيتحول المجلس الرئاسي أو الحكومة القادمة إلى واجهة مدنية، بينما تظل القرارات السيادية والأمنية بيد المليشيا التي تمتلك السلاح الثقيل، مما يجهض أي فرصة لبناء دولة مؤسسات حقيقية.
تفخيخ الهوية الاجتماعية وتكريس الطبقية: تسعى الجماعة عبر أيديولوجيتها “الجارودية-السلالية” إلى فرض واقع اجتماعي يقوم على الاستعلاء الطائفي والتغيير المنهجي للمناهج التعليمية والثقافية، مما ينذر بشرخ اجتماعي مستدام يصعب ترميمه على المدى البعيد، ويؤسس لحروب أهلية متجددة.
انهيار الاقتصاد وشل مؤسسات الدولة: عدم خضوع الجماعة للمساءلة عن الموارد السابقة (كإيرادات موانئ الحدَيْدة والضرائب) وسعيها للسيطرة على مقدرات النفط والغاز سيجعل الدولة المستقبلية مجرد ممول لمليشيا عقائدية، مع استمرار انهيار الخدمات الأساسية وسحق الطبقة المتوسطة.
ثانياً: الخطر الاستراتيجي على المملكة العربية السعودية
تتوزع المخاطر التي تتهدد السعودية جراء أي تسوية تُبقي الحوثي قوة فاعلة إلى عدة أبعاد جيوسياسية وأمنية:
تحويل الحدود الجنوبية إلى شريط لا أمن فيه: تمتلك السعودية حدوداً برية شاسعة مع اليمن تمتد لأكثر من 1400 كيلومتر. إن وجود طرف غير دولي ذي ولاء عقادئي للخارج على طوال هذه الحدود يمثل تهديداً دائم الاستدامة؛ حيث تظل إمكانية خرق الهدنة أو استخدام مسيرات وصواريخ الابتزاز السياسي قائمة عند أي توتر إقليمي.
ترسيخ النفوذ الإيراني على حدود المملكة: تمثل جماعة الحوثي ذراعاً رئيسية في “محور المقاومة” التابع لإيران. وإدماجها في السلطة الشرعية يمنح طهران موطئ قدم رسمي وقانوني جنوب الجزيرة العربية، ويجعل من اليمن قاعدة متقدمة للمشروع الإيراني للتأثير على أمن الخليج العربي.
تهديد أمن Navigation الملاحة وطرق الطاقة: سيطرة الحوثيين أو مشاركتهم النافذة في الإشراف على باب المندب والبحر الأحمر تضع خطوط الملاحة الدولية وشرايين الطاقة السعودية تحت رحمة التفاهمات والمناورات الإقليمية، مما يضر بالمكانة الاقتصادية والاستقرار الاستثماري للمنطقة.
رؤية ختامية
إن الوصول إلى “سلام شكلي” يقوم على استرضاء الطرف المعتدي دون معالجة جذرية لمشكلة السلاح والولاء للخارج لن يحقق الاستقرار المطلق. يستدعي الموقف من الشرعية اليمنية والتحالف العربي إعادة تقييم محددات أي تسوية قادمة؛ بحيث تصبح عملية نزع السلاح الحوثي وتفكيك منظومته العقائدية وإعادة الهيبة لمؤسسات الدولة الوطنية شروطاً رئيسية غير قابلة للتفاوض، ضماناً لبناء يمن مستقر وحمايةً للأمن القومي الخليجي.

أرشيف الكاتب