الخبر من حضرموت إلى العالم
منصة للخبر والرأي والذاكرة والمحتوى المرئي
شركة بنود
عاجل
● مباشر
العودة للرئيسية

قراءة في كتاب التنظيم القانوني لممارسة حق تقرير المصير في حضرموت

خلص هذا الكتاب، من خلال منهج تحليلي تاريخي وقانوني، إلى أن قضية حضرموت تندرج ضمن الإشكاليات المعقدة التي يثيرها تطبيق مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير في السياقات المعاصرة، ولا سيما في الحالات التي شهدت ضمًا قسريًا، وتفكيكًا لكيانات سياسية قائمة، وإعادة تشكيل قسري للسيادة خارج الإرادة الحرة للسكان. وقد أظهر التحليل أن حضرموت ليست مجرد إقليم إداري ضمن دولة متغيرة البنية، بل كيان تاريخي وسياسي له مقومات الدولة وفق المفهومين التاريخي والقانوني، وهو ما يمنح مطالبها أساسًا موضوعيًا يتجاوز الطابع السياسي الظرفي.

لقد بيّن العرض التاريخي أن حضرموت تمتعت، قبل عام 1967، بوضع قانوني وسياسي مستقل نسبيًا، معترف به ضمن السياق الإقليمي والدولي آنذاك، وأن إنهاء هذا الكيان تم عبر وسائل قسرية لا تتوافق مع المبادئ المستقرة في القانون الدولي، لا سيما مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأقاليم بالقوة، وضرورة احترام إرادة الشعوب. كما أظهر الكتاب أن اتفاقية الوحدة اليمنية لعام 1990 لم تؤسس لإطار دستوري يضمن مشاركة عادلة أو اعترافًا حقيقيًا بخصوصية حضرموت وبحقها في تقرير المصير، بل أسهمت في إعادة إنتاج مركزية السلطة، وهو ما أفضى إلى نزاعات لاحقة، أبرزها حرب 1994، وما ترتب عليها من نتائج قانونية وسياسية ما زالت آثارها قائمة.

وفي ضوء ذلك، ناقش الكتاب مفهوم حق تقرير المصير في أبعاده القانونية المختلفة، سواء باعتباره حقًا داخليًا يتمثل في الحكم الذاتي والمشاركة السياسية الفعالة، أو حقًا خارجيًا يفتح المجال أمام خيارات أوسع، من بينها الاستقلال من خلال عقد دستوري جديد يضمن الحق لأطرافه في تقرير المصير خلال فترة زمنية متفق عليها . وقد أظهرت الدراسة أن القانون الدولي المعاصر، كما كرسته مواثيق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين والقرارات الأممية ذات الصلة، لا يقف عائقًا أمام ممارسة هذا الحق، بل يضع له ضوابط إجرائية تهدف إلى ضمان طابعه السلمي، وتمثيله للإرادة الشعبية الحرة.

كما تناول الكتاب التنظيم القانوني والإجرائي لممارسة حق تقرير المصير، مؤكدًا أن هذا الحق لا يُمارس بصورة فجائية أو أحادية، بل يتطلب جملة من الشروط السابقة، في مقدمتها: بناء مؤسسات تمثيلية شرعية، وضمان وحدة الإرادة الداخلية، واحترام حقوق الأقليات، وتوفير بيئة آمنة ومحايدة للتعبير الشعبي، إلى جانب الانخراط المسؤول مع المجتمع الدولي. وفي هذا الإطار، تم تحليل الخيارات المرحلية المتاحة أمام حضرموت، بدءًا من نماذج الحكم الذاتي واسع الصلاحيات، مرورًا بالدولة الانتقالية التي يجب ان تقوم على عقد دستوري جديد يتضمن احد بنوده الحق لاي طرف في طلب تقرير المصير خلال فترة زمنية محددة والغالب انها سنتان مثلا.

وتبرز أهمية الدور الدولي والإقليمي في هذه المسألة بوصفه عاملًا مكملًا لا بديلًا عن الإرادة المحلية، حيث إن نجاح أي مسار قانوني لتقرير المصير يظل مرهونًا بمدى التزام الأطراف الدولية بمبدأ الحياد، واحترام قواعد القانون الدولي. وقد خلص الكتاب إلى أن التعامل مع قضية حضرموت من منظور قانوني منظم من شأنه أن يسهم في تقليل مخاطر العنف، وتحويل النزاع من حالة صدام سياسي إلى مسار تفاوضي مشروع.

وفي المحصلة النهائية، يؤكد هذا الكتاب أن التنظيم القانوني لحق تقرير المصير لحضرموت لا يمثل تهديدًا لوحدة النظام الدولي أو استقرار الإقليم، بل قد يشكل مدخلًا عقلانيًا لمعالجة فشل الدولة المركزية، وإعادة بناء الشرعية السياسية على أساس الرضا الشعبي وسيادة القانون. إن الاعتراف بحقوق الشعوب، وتنظيم ممارستها ضمن أطر قانونية واضحة، يظل السبيل الأكثر اتساقًا مع مبادئ العدالة الدولية، وضمان السلم والأمن، وتمكين حضرموت من تقرير مستقبلها السياسي بما يتوافق مع إرادة شعبها ومصالح الاستقرار الإقليمي والدولي.المحامي صالح باحتيلي النعماني محام مترافع أمام المحكمة العليا . رابط الكتاب
https://drive.google.com/file/d/1i6DoM7GUKLziZzCqlsGX324vAmvhzOh8/view?usp=drivesdk

أرشيف الكاتب